لماذا نرفض مادة العدالة الانتقالية بتعديلات لجنة الخمسين لدستور 2012

المادة المقترحة تضمن المصالحة دون المحاسبة وتتجاهل الأحكام القضائية وتطهير الداخلية

أنتظر ضحايا نظام مبارك والمجلس العسكري والإخوان أن يتدارك أعضاء لجنة الخمسين خطيئة الجمعية التأسيسية لدستور 2012 المعطل، بأن يضعوا أسس لإجراءات العدالة الانتقالية والتى تضمن انتقال مصر من دولة الظلم لدولة الثورة، إلا أن اللجنة فضلت أستمرار نظام مبارك بل وحمايته وتحصينه، مع فتح المجال للتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين دون أشتراط للمحاسبة وكشف الحقيقة.
فصل المصالحة الوطنية عن المحاسبة والحقيقة
رغم أن النص المقترح ألزم مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية إلا أنه فصل فى ذات المقترح ما بين إصدار القانون وبين المصالحة الوطنية، وهذا الفصل المقصود يسمح بإجراء مصالحات وتصالحات وتنازلات بعيدا عن اتخاذ إجراءات حقيقية مطلوبة تجاه المحاسبة والمحاكمة، مما سيؤدي لتفادي عوار دستوري للمصالحة مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين ورموز نظام مبارك والمجلس العسكري فى حال توجيه الإتهام لهم أو صدور أحكام ضدهم فى الجرائم التى ارتكبوها ضد المصريات والمصريين.
تجاهل إعادة هيكلة وتطهير مؤسسات الدولة وجبر الضرر من مفهوم العدالة الانتقالية
تجاهل نص العدالة الانتقالية بتعديلات لجنة الخمسين تطهير وإعادة هيكلة أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة الأمنية، وهو التجاهل الذى يتناقض مع حقيقة تورط أجهزة الدولة فى جرائم ضد المصريين، وسيؤدي ذلك لفشل حتمي لأي محاسبة أو كشف للحقيقة، فعلى سبيل المثال: كان وما زال جهاز الشرطة هو المسئول عن جمع المعلومات فى القضايا الجنائية، فهل يتصور أن يجمع هذا الجهاز – بنفس قياداته وضباطه الضالعين والمساهمين في ارتكاب جرائم الأنظمة الفاسدة - معلومات عن تورطة فى الجرائم دون أن تعاد هيكلته ومساءلته جنائيا وتأديبيا عن ذلك !!
كما أن المادة المقترحة أقتصر مفهومها للتعامل مع ضحايا النظام على التعويض وهو مفهوم قاصر ومهين للضحايا، وتجاهلت بذلك مفهوم جبر الضرر والذي يشمل التكريم الأدبي ورد الحق والمساعدة وغيرها من العناصر التى يشملها جبر الضرر.
لجنة الخمسين تساعد فى إفلات المجلس العسكري من المحاسبة والعقاب
ستساعد المادة المقترحة من لجنة الخمسين على إفلات أفراد القوات المسلحة من المحاسبة والعقاب ممن تورطوا فى جرائم ضد المصريين فى أحداث مثل ماسبيرو ومحمد محمد ومجلس الوزراء وفض اعتصامات ميدان التحرير فى 9 مارس و8 إبريل وغيرها من الأحدث.
وقد أجتهد أعضاء لجنة الخمسين فى هذا الهدف من خلال مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين والتى جعلت من القضاء العسكري هو الجهة القضائية الوحيدة المختصة بمحاسبة العسكريين، ولم تستثني ضحايا الجرائم التى أرتكبها العسكريين فى المرحلة الانتقالية من حقهم فى اللجوء للمحاكم العادية لضمان الحيادية والنزاهة والعدالة.
تجاهل الأحكام القضائية الصادرة ببراءة رموز نظام مبارك
لن تحقق المادة المقترحة من لجنة الخمسين العدالة للضحايا اللذين صدر بحق قتله ذويهم وجلاديهم أحكام بالبراءة من القضاء المصري، وهي الأحكام التى كانت نتيجة لتواطؤ جهاز الشرطة والذي لم يقدم الحقيقة للمحاكم وتورط في إتلاف الأدلة والضغط على شهود الإثبات، فكانت الأحكام فى أغلبها "براءة المتهمين لعدم كفاية الأدلة"، ومن أمثلة هذه الأحكام ما صدر ببراءة المتهمين فى قضايا "موقعة الجمل"، "قتل وأصابة المتظاهرين فى السويس" وغيرها من الجرائم التى ستؤدي المادة المقترحة لتكريس الظلم والقهر للضحايا.
ويحتاج لإعادة التحقيق فى هذه القضايا ونظر القضاء لها مرة أخري تدخل دستوري لم تضعه لجنة الخمسين فى إعتبارها وهي تضع هذه المادة.
إن مقترح مادة العدالة الانتقالية بهذا الشكل لا يحقق العدالة، بل قد يكون ستاراً لمزيداً من الظلم والقهر لضحايا أنظمة مبارك والمجلس العسكري والإخوان، وهو ما يفرض علينا فى مجموعة وراكم بالتقرير استمرار النضال من أجل إقرار نظام حقيقي للعدالة الانتقالية.
للإطلاع على جدول مقارنة بين مادة العدالة الانتقالية فى مقترح لجنة الخمسين ومقترح وراكم بالتقرير أضغط هنا
للإطلاع على مقترح مجموعة وراكم بالتقرير لمادة العدالة الانتقالية أضغط هنا
للإطلاع على ورقة موقف مشتركة بين مجموعة وراكم بالتقرير ومجموعة لا للمحاكمات العسكرية أضغط هنا

 

نوع المحتوى: 
حملاتنا ومبادراتنا: 
وسومات عامة: