الموقف القانونى الخاص بأحداث مجلس الوزراء وانتهاكات الحق في الدفاع

بعد ما يقرب من اربع سنوات علي احداث قتل واصابه المتظاهرين في محيط مجلس الوزراء  في ديسمبر ٢٠١١ والمعروفة إعلاميا بأحداث مجلس الوزراء ، تنشر مجموعه وراكم بالتقرير الموقف القانوني بتلك القضية وخصوصا فيما يتعلق بالانتهاكات التي طالت ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة في محاكمه المتظاهرين وتكرارها مع محامو المتهمين
فمنذ تحديد الدائرة الخامسة جنايات الجيزة – أحدى دوائر الإرهاب – لنظر محاكمة المتظاهرين في تلك الأحداث والمتهمين بجرائم تتعلق بالتجمهر والإتلاف والإعتداء على رجال الأمن، وقد تعرض المتهمين لانتهاكات وصلت للإعتداء والتحرش بأحدي المتهمات كما تعرض المحامون المدافعون عن المتهمين لانتهاكات دفعت أحد محامو الجماعة للانسحاب بسبب منع المتهمين والمتهمات المخلي سبيلهم من حضور جلسات المحاكمة، ورغم ذلك فقد استمر المحامون في الدفاع عن متهم واحد محبوس هو أحمد سعد دومة الذى يقضى عقوبة حبس فى قضية سياسية أخرى ويحاكم باقى المتهمين غيابياً.
إلا أن المحامون تعرضوا رغم ذلك لانتهاكات للحق في الدفاع شملت عدم تحقيق طلباتهم وإحالتهم للنيابة العامة بتهم الإخلال بنظام الجلسة أو إثارة الشغب بالجلسة أو إهانة القضاء، فقد تمت إحالة غالبية المحامين والمحاميات – من بينهم محامو الجماعة الوطنية – للنيابة العامة بهذه التهمة.
خلفيه عن الاحداث
ترجع أحداث مجلس الوزراء لفجر يوم الجمعة الموافق 16/12/2011 عندما تم احتجاز (عبودى) أحد المعتصمين باعتصام مجلس الوزراء - الذى نظمه بعض المتظاهرين احتجاجا على تعين الدكتور/ كمال الجنزورى رئيساً للوزراء - وتم الاعتداء على عبودى من قِبل رجال القوات المسلحة والتى كانت مسئولة عن تأمين مجلس الوزراء ، ومجلسى الشعب والشورى . وبعد الإفراج عنه ثارت حفيظة المعتصمين وتعالت هتافاتهم ضد المجلس العسكرى ورجال القوات المسلحة ، مما أدى إلى حدوث اشتباكات بين الطرفين ، تبعه مباشرة فض الاعتصام بالقوة وحرق جميع الخيام الموجودة بمحيط مجلس الوزراء وامتدت حتى الخيام الموجودة بميدان التحرير وأثناء ذلك تم الاعتداء على المعتصمين والمتظاهرين بالقوة مما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء فى هذا اليوم وكانت وفاتهم جميعاً نتيجة الإصابة بطلقات نار حية فى الرأس والصدر - طبقاً لتقارير الطب الشرعى- بالإضافة إلى سقوط العشرات من المصابين ، وكذا القبض العشوائى على العشرات .

واستمرت الاشتباكات فى الأيام التالية بين المتظاهرين ورجال القوات المسلحة التى انضمت إليها قوات الشرطة المدنية مما أدى إلى وقوع المزيد من الضحايا من الشهداء والمصابين والمقبوض عليهم عشوائياً والذين كان يتم الاعتداء عليهم بالضرب ويتعرضوا للتعذيب مما أدى إلى وفاة أحد المقبوض عليهم ، كما تم وقوع العديد من الخسائر فى المنشئات والمبانى العامة أشهرها حريق المجمع العلمى ، وانتهت الأحداث يوم 20 ديسمبر بوقوع ثمانية عشر شهيد، ومئات من المصابين وغيرهم مئات من المقبوض عليهم ، وتلف العديد من المنشئات العامة.

منذ بداية الأحداث تولت نيابة السيدة زينب التحقيق فى وقائع قتل وإصابة المتظاهرين، وكذا التحقيق مع المتظاهرين الذين تم القبض عليهم عشوائياً وأتهموا بالاعتداء على رجال القوات المسلحة وتعطيل المواصلات وحرق المنشئات فى القضية التى حملت رقم 7363 لسنة 2011 إداري السيدة زينب.

انتداب قضاة تحقيق

بتاريخ 20/12/2011 أصدر رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق القاضي "عبد المعز إبراهيم" قراراً بندب ثلاثة قضاة للتحقيق فى الأحداث، وذلك بناء على طلب وزير العدل الأسبق"عادل عبد الحميد"، ومنذ ذلك التاريخ انتقلت التحقيقات إلى قضاة التحقيق المنتدبين للتحقيق فى جميع الوقائع السالفة الذكر.

إحالة المتظاهرين والمتظاهرات للمحاكمة الجنائية

بتاريخ 8 مايو 2012 قرر قضاة التحقيق إحالة 269 متهم من المتظاهرين والمتظاهرات إلى محكمة الجنايات بتُهم التجمهر وحرق المنشئات العامة والاعتداء على أفراد القوات المسلحة وتعطيل المواصلات. وحملت القضية رقم 8629 لسنة 2011 جنايات السيدة زينب.

على النحو الآخر ظلت التحقيقات من قبل قضاة التحقيق فى وقائع قتل وإصابة المتظاهرين مفتوحة، رغم أنه تم إحالة الجزء الخاص بأحداث مجلس الوزراء فى  تقرير لجنة جمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق والمشكلة بقرار جمهورى لقضاة التحقيق فى نهاية عام 2012، وفى سبتمبر ٢٠١٤ قرر قاضى التحقيق المستشار/ وجدى عبدالمنعم قاضى التحقيق المنتدب فى القضية، حفظ بعض البلاغات الخاصة بوقائع قتل وإصابة المتظاهرين، وكذا إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى البعض الآخر، وإحالة ما تبقى للنيابة العسكرية للتحقيق فيها.
 

حرمان المتظاهرين والمتظاهرات من العفو الشامل

أصدر محمد مرسى -رئيس الجمهورية آنذاك-  قانون العفو الشامل رقم 89 لسنة 2012 والذي ينص مضمونه على إعفاء جميع المتهمين فى الأحداث والقضايا المناصرة للثورة من التهم الموجهة إليهم ، مما دفع المحكمة إلى تأجيل المحاكمة لحين إصدار قائمة بأسماء من يشملهم العفو، إلا أن الكشوف التي أصدرها النائب العام السابق/عبد المجيد محمود، بأسماء المتهمين الذين يشملهم العفو لم تتضمن المتهمين فى أحداث مجلس الوزراء والمُحالين للمحاكمة، مما دفع بعضهم للتظلم من عدم اشتمال الكشوف على أسمائهم، ولكن تم رفض تظلماتهم جميعاً وجاء القرار بعدم ضم أسماء المتهمين فى قضية أحداث مجلس الوزراء إلى قوائم المعفو عنهم بحجة أن أحداث مجلس الوزراء ليست من الأحداث المناصرة للثورة، مما لا يستوجب العفو عن المتهمين بها.

تنحي هيئة المحكمة عن نظر قضية المتظاهرين المتهمين

 على الجانب الآخر تداولت مُحاكمة 269 متهم ومتهمة أمام محكمة جنايات القاهرة الدائرة السابعة عشر جنايات جنوب القاهرة، ولم يتم الإستجابة إلى معظم طلبات دفاع المتهمين كضم تقارير الطب الشرعي الخاصة بمعظم المتهمين والذين تم الإعتداء على أغلبيتهم وتعذيبهم من قبل ضباط وأفراد القوات المسلحة، وتم التحقيق معهم كمجني عليهم، وكذا ضم تقرير لجنة تقصى الحقائق الخاص بأحداث مجلس الوزراء، رغم صدور قرار من المحكمة بذلك، بالإضافة إلى عدم حضور شهود الإثبات فى القضية، وأستمرت جلسات المحاكمة وتم عقد 6 جلسات، وفى الجلسة السابعة التى عُقدت يوم 28 نوفمبر 2013 بعد تغيير الدائرة التى كانت تنظر القضية ومع أول إنعقاد للدائرة الجديدة قرر القاضى التنحي عن نظر القضية لإستشعاره الحرج ودون أن يتبين للدفاع سبب إستشعاره الحرج.

تحديد أحد دوائر الإرهاب لنظر القضية

منذ نوفمبر 2013 ظلت القضية معلقة ولم تقم محمكة إستئناف القاهرة بتحيد دائرة أخرى لإستكمال المحاكمة، حتى نهاية فبراير 2014 تم تحديد الدائرة الخامسة جنايات الجيزة لنظر القضية (أحد دوائر الإرهاب التى شُكلت بقرار إدارى لنظر القضايا المتعلقة بأحداث العنف التى إندلعت بعد 3 يوليو 2013 والتى نعتبرها دوائر شُكلت لأغراض سياسية، وهى الدائرة التى أصدرت حكم فى 23 يونيه 2014 بحبس صحفيى قناة الجزيرة الإنجليزية) وتحدد يوم 4 مارس 2013 أولى جلسات محاكمة 269 متهم ومتهمة أمام الدائرة الجديدة وتقرر إنعقادها بأحد الجهات التابعة للشرطة ومنذ أولى الجلسات أظهر القاضى تعنته فى تحقيقه لطلبات الدفاع وفى ثالث ورابع جلسة والتى عقدت فى الأول والتاسع من إبريل على التوالى تعرض بعض المتهمين للضرب من قبل قوات الشرطة المعنية بتأمين مقر إنعقاد المحاكمة بالجهة الشرطية، كما تعرضت أحد المتهمات للتحرش من قبل قوات الشرطة ذاتها، ولم يتخذ القاضى أى إجراء بخصوص تلك التجاوزات مما حدى بهؤلاء المتهمين والمتهمات من تقديم بلاغ للنيابة، ومنذ ذلك الوقت يقوم الأمن بمنع المتهمين والمتهمات المخلى سبيلهم من حضور جلسات المحاكمة، وتنظر القضية فى حضور متهم واحد محبوس هو أحمد سعد دومة الذى يقضى عقوبة حبس فى قضية سياسية أخرى ويحاكم باقى المتهمين غيابياً.

ومنذ تحديد تلك الدائرة لنظر القضية تم عقد أكثر من20 جلسة لنظر القضية فى أقل من 9 أشهر وهو الأمر الغير معتاد فى المحاكمات الجنائية، حيث تتعمد هيئة المحكمة تجاهل معظم طلبات الدفاع وتتعمد إعطاء آجال قصيرة بين الجلسة والأخرى حتى تصدر حكماً سريعاً فى القضية وقد تعمدت الدائرة إهدار ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة كالتالى:

1-    إنعقاد المحاكمة فى أحد المقار الشرطية، بمعهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طره.

2-    وضع المتهمين داخل قفص زجاجى يعزله عن دفاعه وعن المحكمة.

3-    منع المتهمين والمتهمات المُخلى سبيلهم من حضور الجلسات، رغم تقديم دفاع المُخلى سبيلهم طلبات للتصريح للمتهمين بالدخول مرفقة بسند الوكالة إلا أن المحكمة رفضت دخولهم.

4-    الإخلال بمبدأ علانية المحاكمة وذلك بمنع أهلية المتهمين من الحضور وكذا أى شخص يرغب بالحضور، ومنع الصحفيين أحياناً.

5-    توجيه شهود الإثبات الذين تم مناقشتهم فى الإجابة على الأسئلة الموجهة لهم.

6-    تعمد إهدار حق الدفاع وذلك برفض تحقيق طلبات جوهرية لهم مثل:

1- رفض ضم باقى أوراق القضية والخاصة بالتحقيات مع المتهمين كمجنى عليهم فى القضية.

2- رفض ضم تقرير تقصى الحقائق فى والخاصة بوقائع القضية.

3- رفض ضم تحقيقات النيابة العسكرية فى القضية والمدرجة ضمن أدلة الثبوت.

4- رفض ضم دفاتر أحوال أقسام الشرطة المشاركة فى تأمين المبان المتعلقة بالواقعة، والمشاركة فى فض الإعتصام.

5- رفض ضم دفاتر عمليات القوات المسلحة للوحدات المشاركة فى فض الإعتصام.

6- رفض نسخ نسخة إلكترونية من أحراز القضية للدفاع.

7- رفض عرض جميع محتوى الأقراص المدمجة والقرص الصلب المدرجين ضمن أحراز القضية رغم إستبعاد الدفاع جزء كبير منهم.

8- رفض إثبات الدفاع لملحظاتهم على المحتوى المصور الذى تم عرضه بمحاضر الجلسات.

9- رفض إطلاع الدفاع على ما يتم إثباته بمحاضر الجلسات.

10-       رفض سماع بعض شهود الإثبات فى القضية، ورفض إستبعاد شهادتهم.

11-       رفض سماع 3 شهود نفى، رغم وجود عدد 43 شاهد إثبات فى القضية.

12-       رفض عرض الأحراز على خبراء فنيين للتحقق من ما إذا كان تم التلاعب بالمحتوى الموجود بها من عدمه.

7-    التقليل من شأن أعضاء هيئة الدفاع فى القضية وذلك بالسخرية منهم، وكذا إرهابهم معنوياً وذلك بإحالة خمسة محامين من أعضاء هيئة الدفاع إلى التحقيق بمعرفة النيابة العامة وذلك لمجرد أنهم يطالبون بتحقيق ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، وبحجة إرتكابهم وقائع ليس لها أساس من الصحة.

للمزيد من المعلومات اضغط هنا
 

نوع المحتوى: 
حملاتنا ومبادراتنا: 
وسومات عامة: