في الذكرى الرابعة لثورة يناير: قتل خارج نطاق القانون لمتظاهرين ومدافعات حقوقيات، و اتهامات للشهود بالإخلال بالأمن العام، وتهديد بالقتل لمراسلين صحفيين

تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن بالغ إدانتها لجرائم القتل خارج نطاق القانون، التي ارتكبتها قوات الأمن المصرية على مدى يومي 24 و 25 يناير 2015 بحق المتظاهرين السلميين. ففي يوم 24 يناير 2015، لاقت المدافعة عن حقوق الإنسان شيماء صبرى أحمد الصباغ  أمينة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي للعمل الجماهيري بالإسكندرية، مصرعها بطلقات قوات الأمن في الظهر، مما أحدث تهتك بالقلب والرئتين ونزيف غزير بالصدر، حسب تقرير التشريح  لمصلحة زينهم للطب الشرعي. جاء ذلك أثناء فض قوات الأمن- باستخدام طلقات الخرطوش والغاز المسيل للدموع- لمسيرة سلمية لعدد من أعضاء وعضوات حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، كانت قد انطلقت من مقر الحزب بوسط البلد إلى ميدان التحرير، رافعة شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وأكاليل الزهور لإحياء ذكرى شهداء وشهيدات ثورة يناير. كما ألقت قوات الأمن القبض على 6 من المشاركين في المسيرة  وأعضاء الحزب،  وتم إخلاء سبيلهم على ذمة التحقيقات بضمان محل إقامتهم مساء اليوم التالي، بعدما وجهت لهم  في محضر رسمي رقم 805 لسنة 2015 جنح قصر النيل اتهامات تشمل الاشتراك في تظاهرة أخلت بالأمن العام، والاعتداء على قوات الأمن والتجمهر واستعراض القوة والتلويح بالعنف وحيازة مطبوعات ومحررات.

وفي تطور آخر، توجهت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان عزة سليمان، مؤسسة مركز قضايا المرأة المصرية ورئيسة مجلس أمنائه، للإدلاء بشهادتها فيما يخص أحداث الواقعة، التي تواجدت بمحض الصدفة في محيطها، إذ لم تكن ضمن المشاركين في المسيرة، وذلك حرصا منها على تحقيق العدالة ودفعا لمحاسبة المسئولين على مقتل شيماء الصباغ، فإذ بها تفاجئ بعد فترة انتظار امتدت لساعات في سرايا النيابة، وبعد انتهائها من الإدلاء بأقوالها كشاهدة، بأن النيابة العامة تتهمها بالتجمهر والاشتراك في تظاهرة أخلت بالأمن العام، الأمر الذي تكرر أيضا مع 4 شهود آخرين، واجهوا التهم نفسها بعد الانتهاء من شهاداتهم، وقررت النيابة إخلاء سبيل جميع الشهود المتهمين على ذمة التحقيق.

جدير بالذكر أن النيابة كانت قد ناقشت الشهود شفاهةً في البداية، ثم طلب رئيس النيابة من الشهود التقدم بطلب للإدلاء بشهادتهم، فتقدموا ببلاغ يتهم وزير الداخلية والقوات المشاركة بفض التجمع السلمي لأعضاء وعضوات حزب التحالف الشعبي.

شهد يوم 25 يناير 2015 أيضا جرائم قتل ارتكبتها قوات الأمن بحق متظاهرين، في مناطق متفرقة بالقاهرة والإسكندرية وخصوصًا ميدان المطرية ومحيطه، إذ أكد شهود عيان أنه عقب وصول المسيرات للميدان، بدأت قوات الأمن في التعدي عليها، مما دفع بعض المشاركين فيها لإعلان اعتصامهم في الميدان، الأمر الذي واجهته قوات الأمن بالقوة، وانطلقت المدرعات تطارد المواطنين بالغاز والخرطوش، فيما أكد بعض سكان المنطقة استخدام الرصاص الحي من قبل قوات الأمن في بعض الشوارع الجانبية الضيقة، وسقوط عشرات القتلى والمصابين من المتظاهرين و المواطنين العاديين؛ غير أن التعتيم الإعلامي عن مجريات الأحداث في المنطقة ومنع الصحف الأجنبية من التصوير وكذا غياب التصريحات الرسمية عن الوضع في ميدان المطرية، جعل من الصعوبة تحديد أعداد القتلى والمصابين على وجه الدقة. ومع اقتراب منتصف الليل، كان حظرًا –غير معلن– للتجوال قد فُرِّض على ميدان المطرية وسكانه، الذين منع أيًا منهم من الاقتراب للميدان– ولو سيرا على الأقدام- تحسبًا لإطلاق الخرطوش دون سابق إنذار.

جدير بالذكر أن الأوضاع في ميدان المطرية مازالت محتدمة، إذ استمرت أعمال الكر والفر  والاشتباكات على مدى اليومين الماضيين 26 و27 يناير الجاري، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والمصابين – بينهم أطفال.

و في هذا السياق تدين المنظمات  الموقعة التهديدات التي تلقاها مراسلي  هيئة الإذاعة البريطانيةBBC، أثناء تغطيتهم لتلك الأحداث من قبل أفراد أمن يرتدون الزي المدني حيث تم تهديدهم بإطلاق النار عليهم حال مواصلتهم التصوير، وذلك وفقا لشهاداتهم. كما تدين المنظمات الأحداث والتطورات السريعة التي شهدتها الذكرى الرابعة لثورة يناير، وترفض تحويل عزة سليمان من شاهدة إلى متهمة، إذ يعكس هذا الإجراء عدم حيادية جهات التحقيق، وينافي أي معايير قانونية معروفة.

جدير بالذكر أن هذه الأحداث واستخدام العنف من قبل قوات الأمن تجاه ثورة يناير،  لم يكن الأول من نوعه، ففي الذكرى الثالثة للثورة 25 يناير من العام الماضي، قتل ما لا يقل عن 60 شخص، أغلبهم لقي حتفه إثر إصابته بالرصاص الحي، الذي استخدمته قوات الأمن لتفريق التظاهرات،كما تم اعتقال أكثر من 1000 متظاهر في مناطق متفرقة من الجمهورية.

ومن ثم تطالب المنظمات الموقعة بالاتي:

1.       التحقيق الفوري والحيادي والشامل في مقتل المدافعة عن حقوق الإنسان شيماء الصباغ، ومحاسبة ومحاكمة من تسببوا بقتلها بطريقة تضمن الشفافية، بما يشمل التحقيق  في تورط قوات الشرطة والفاعلين بالدولة.

2.       التحقيق الفوري في انتهاك قانون التظاهر والتجمع السلمي رقم 107 لسنة 2013 ومحاسبة أفراد القوة الشرطية الذين قاموا بانتهاكه، ومخالفة المواد11 و12 منه. إذ يلزم القانون قوات الشرطة بالتدرج في استخدام القوة في فض التجمعات المخالفة للقانون، ومنها توجيه تحذير المتظاهرين وإعطاء مهلة منطقية قبل فض أي تجمع، بالإضافة إلى استخدام المياه ويتبعها الغاز المسيل للدموع ثم استخدام الهراوات في حالة عدم استجابتهم، ولا يجوز وفقًا للقانون استخدام الطلقات النارية (الخرطوش) إلا في حالة عدم جدوى الوسائل السابقة، أو في حالة استخدام المتظاهرين للعنف ويكون ذلك بعد استخدام الطلقات التحذيرية وبعدها قنابل الصوت أو الدخان وبعدها استخدام طلقات الخرطوش المطاطية وأخيرًا استخدام طلقات الخرطوش غير المطاطية، وهو الأمر الذي لم يحدث على الإطلاق طبقًا لشهادة المحامية عزة سليمان وشهود آخرين، حيث تم الهجوم على التجمع بشكل قوي وسريع عن طريق استخدام طلقات نارية (الخرطوش) والغاز المسيل للدموع،

3.       إسقاط التهم الزائفة التي صدرت بحق المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان عزة سليمان، بالإضافة إلى الأربعة شهود الآخرين، وتقديم اعتذار رسمي ومعلن لهم.

4.       بدء تحقيقات موسعة وشاملة لجميع وقائع وجرائم قتل المتظاهرين والمتظاهرات منذ قيام الثورة في 2011 وحتى الآن، عن طريق محاكم تتبع نظام للعدالة الانتقالية وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم الحقيقيين وإعلان نتائج تلك التحقيقات بشفافية.

الموقعون:                                         

  1. نظرة للدراسات النسوية
  2. مركز قضايا المرأة المصرية (سيولا)
  3. الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون
  4. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  5. مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان
  6. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
  7. مؤسسة حرية الفكر و التعبير
نوع المحتوى: