بيان مشترك | تدشين أسبوع التضامن مع ضحايا الاختفاء القسري

رغم عدم توقيع مصر على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري إلا أن دستورها ينص في المادة 54 من الباب الثالث على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن أن يبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة ويمكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورًا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته."

 

وبناء عليه فإن الدستور الذي هو أعلى تشريع في الدولة لا يدع مجالا لإمكانية إلقاء القبض على أشخاص من منازلهم أو اختطافهم من الطريق العام أو من مقار عملهم ثم إخفائهم لأيام وأسابيع وشهور قبل ظهورهم، إن ظهروا، في أحد أقسام الشرطة أو أمام أحد النيابات أو في المحاكم وهو ما أصبح في فترة ما بعد 30 يونيو 2013 يمثل ظاهرة تواجه المئات من المصرين بحسب تقارير المنظمات الحقوقية العاملة في مجال رصد الاختفاء القسري.. بعضهم مر عليه أكثر من عام ونصف من الاختفاء ولازال مختفيا حتى الآن (أشرف شحاته مثالا، حتى أن زوجته السيدة مها مكاوي بدأت إضرابا عن الطعام في محاولة للضغط على السلطات لمعرفة مكان إخفاء زوجها) وبعضهم ظهر في المحاكم وقد بدت عليهم علامات الإرهاق والتعب الشديد ما قد يدل على تعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب فنعلم من شهاداتهم لأسرهم أنهم كانوا في حوزة أمن الدولة طوال فترة اختفائهم.. وبعضهم يظهر جثة ضمن خبر يدعي انهم قتلوا أثناء محاولة قيامهم بأعمال إرهابية ليتضح بشهادة شهود أنهم كانوا في قبضة الأمن (الطالب إسلام عطيطو مثالا).

 

إن إخفاء المواطنين عن آليات التحقيق وحجبهم عن الاتصال بذويهم ومحاميهم لا يعني سوى أن السلطات الأمنية ترغب في احتجازهم بعيدا عن الأنظار ومتابعة الأهالي والمحامين ولا يعني ذلك سوى التفرغ لتعذيبهم لانتزاع الاعترافات منهم تحت وطأة التعذيب ثم تقديمهم إلى محاكمات تفتقد إلى الحد الأدنى من معايير العدالة وكأن الداخلية لا تكتفي بالاعتقال العشوائي وفترات الحبس الاحتياطي المفتوحة وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية والعلاج في السجون فأضافت إلى ترسانتها سياسة الإخفاء القسري تكديرا للمخفيين قسريا ولذويهم الذين لا يتوقفوا لحظة عن البحث عنهم في الأقسام والسجون والمستشفيات والمشارح وتقديم البلاغات لدى النيابة العامة ومصلحة السجون والمجلس القومي ومناشدة المنظمات الحقوقية للبحث معهم عن أماكن تواجد أبنائهم.

 

لقد أصبح الإخفاء القسري سيفا مسلطا على رقاب المواطنين لا يجدون بصدده سندا ولا حتى سندا شكليا من القانون حيث أن القانون لا يعترف بوجود الاختفاء القسري أصلا رغم أن الواقع مليء بصور المختفين واستغاثات ذويهم.

 

دعما لهؤلاء الأسرى المخفيين ولذويهم الذين أصبح جل حلمهم أن يجدوا أبنائهم في السجون أحياء لمجرد أن يطمئنوا أنهم لم يتعرضوا للقتل.. نعلن نحن الموقعين أدناه بدء حملة من أجل المختفين قسريا ودعما لأسرهم نطالب فيها السلطات بالكشف فورا عن أماكن تواجد من ألقي القبض عليهم من منازلهم أو الشارع أو من مقار عملهم ولازالوا مختفين حتى الآن وأن يتمكنوا من الاتصال بذويهم ومحاميهم ونحمل وزارة الداخلية المسئولية الكاملة عن سلامتهم وحياتهم.

تبدأ الحملة يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر، وذلك بمقر مركز النديم، بيوم تضامني مع السيدة مها مكاوي التي لازالت تبحث عن زوجها المحامي وصاحب المدرسة أشرف شحاته بعد أن اختفى منذ يوم 13 يناير 2014 بعد تلقيه مكالمة على هاتفه المحمول.

تمتد فعاليات الحملة لمدة أسبوع تشمل التضامن وتقديم البلاغات للنائب العام، والتدوين ورفع صور المختفين قسريا والاتصال بذويهم وتنتهي بمؤتمر صحفي يتحدث فيه المحامون عن الإجراءات التي اتخذوها للوصول إلى مكان تواجد المختفين قسريا.

وسوف تعلن الحملة عن فعالياتها تباعا.

 

الموقعين (أبجديا)

الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون

حملة الحرية للجدعان

حملة أوقفوا الإخفاء القسري

مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف

مركز عدالة للحقوق والحريات

المفوضية المصرية للحقوق والحريات

مؤسسة حرية الفكر والتعبير

مركز هشام مبارك للقانون

--------------------

للاطلاع على البيان، اضغط هنا

نوع المحتوى: