بيان مشترك | عامين من الحبس الاحتياطي عقوبة مبادرة لإعادة تأهيل أولاد الشوارع

مؤسسة بلادي

منظمات حقوقية تجدد مطلبها بالإفراج عن متهمي مؤسسة بلادي، والالتزام بالمعايير القانونية للحبس الاحتياطي

تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن بالغ إدانتها لاستمرار الحبس الاحتياطي لكل من أية حجازي وزوجها محمد حسانين، مؤسسي جمعية بلادي – جزيرة الإنسانية، وكذا المتطوعين فيها شريف طلعت محمد، وأميرة فرج، لمدة تجاوزت عامين كاملين، في القضية رقم 4252/2014 – جنايات عابدين، على نحو مخالف لنص المادة 143من قانون الإجراءات الجنائية، الذي يقضي بألا تزيد مدة الحبس الاحتياطي عن عامين. وتطالب المنظمات بالإفراج فورًا عن جميع المتهمين في القضية، سواء ممن تخطوا المدة القانونية للحبس الاحتياطي أو باقي المتطوعين في المؤسسة (إبراهيم عبد ربه، كريم مجدي، محمد السيد محمد) المحبوسين احتياطيًا –منذ أكثر من عام ونصف العام– على ذمة القضية نفسها. إن المنظمات الموقعة تعتبر أن قمع هذه المبادرة الشبابية لإعادة تأهيل أولاد الشوارع يمثل حلقة إضافية في مسلسل القمع المنهج للعمل التطوعى وترهيب الشباب وغلق منافذ العمل العام.

وتذكر المنظمات أنه في 21 مايو الجاري، تحل الجلسة السابعة لقضية مؤسسة بلادي – جزيرة الإنسانية، والتي بدأت أولى جلساتها في 14مارس 2015، ولم يتمكن الدفاع من المرافعة فيها حتى الجلسة الرابعة، بعدما قررت المحكمة أخيرًا فض الأحراز وسماع شهود الإثبات، إلا أن مشاكل تقنية في الأحراز الإلكترونية المثبتة في القضية تسببت في التأجيل لجلستين إضافيتين. وفي الجلسة الأخيرة في 20 إبريل الماضي، كان يفترض أن تقدم لجنة مختصة تقريرها عن محتوى الأحراز الإلكترونية، ولكن لحدوث خطأ إجرائي في انتداب اللجنة المعنية، والتي لم تحضر أيضًا كاملة النصاب كما هو مقرر قانونًا، قررت المحكمة التأجيل حتى 21 مايو لتسليم اللجنة المختصة الأحراز على أن تقدم تقريرها في وقت لاحق، مع استمرار الحبس الاحتياطي للمتهمين لمدة وصلت لـ 24 شهر، دون مبرر قانوني واضح.

لقد تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة في حد ذاته، ووسيلة للانتقام من النشطاء بمعزل عن دوافعه وأسبابه القانونية، بل أصبح تجاوز المدة القانونية للحبس الاحتياطي سمة مكررة في كثير من القضايا، فضلًا عن أن أسباب التأجيل في كثير من الأحيان لا تتعلق باستيفاء الأدلة أو سماع الشهود أو التحقيقات، وإنما في أغلبها بسبب إجراءات بيروقراطية وتعقيدات إدارية لا علاقة لها بمضمون القضية، تتحول لشهور يقضيها متهم لم تثبت إدانته بعد في سجون غير أدمية دون مبرر. ففيما يبدأ متهمي قضية مؤسسة بلادي عامهم الثالث في الحبس الاحتياطي، لا يزال محمود أبو زيد "شوكان" رهن الحبس الاحتياطي لمدة تجاوزت سنتين و8 أشهر، وهو ما يؤكد أن المحاكم لم تلتزم بالسقف الزمني للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجنائية –مادة 143– والتي حددته بسنتين كحد أقصى، مما أدى إلى حبس عدد لا بأس به لفترات تزيد على هذا الحد. وهو ما يؤدي بدوره لاعتبار أوامر الحبس الاحتياطي أشبه بأوامر اعتقال صادرة عن السلطة القضائية؛ حيث أن المادة المشار إليها سلفًا وضعت هذا السقف الزمني للحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق والمحاكمة وقبل صدور قرار في الدعوى الجنائية، بينما أعطت السلطة المطلقة لمحكمة النقض والإحالة في عدم التقيد بهذا السقف الزمني. ولما كان أغلب المحاكمين الآن يقبعون في السجون لفترات تزيد عن الحد الأقصى ودون صدور حكم في الدعوى، فهذا بلا شك يعد مخالفة للدستور والقانون.

يُذكر أن قوات من الشرطة كانت قد اقتحمت مقر مؤسسة "بلادي" مساء 1 مايو 2014، بناءً على بلاغ كيدي –تم تحريره بعد الاقتحام– وألقت القبض على كل من أية حجازي وزوجها واثنين آخرين من المتطوعين، ومعهم 17 طفلًا تواجدوا بالمقر لحظة الاقتحام. وفي وقت لاحق ضمت تحريات النيابة للقضية متطوعين آخرين بالمبادرة، واثنين من أصدقاء محمد حسانين، لم يكن لهما أية صلة بالمؤسسة، وصدر بحقهم جميعًا –المتهمين الثمانية– أمر الإحالة من نيابة وسط القاهرة الكلية لمحكمة عابدين في 8 سبتمبر 2014، متضمنًا ثمانية اتهامات واهية وملفقة. فرغم أن خطوات إجرائية مثبتة كانت قد بدأت منذ ديسمبر 2013 لتسجيل مؤسسة بلادي، كمؤسسة أهلية تتبع وزارة التضامن الاجتماعي، إلا أن التعقيدات البيروقراطية والأمنية على مدى 5 أشهر، حالت دون حصول المؤسسة على رقم الإشهار قبل الواقعة في مايو 2014، ومكنت النيابة من أن توجه للمؤسسين تهمة تأسيس وإدارة جماعة إجرامية بغرض الاتجار بالبشر، واحتجاز الأطفال في مكان “قصي عن الأعين” وتعذيب بعضهم بدنيًا، والتعدي عليهم بالضرب لإجبارهم على ممارسة الفجور والجنس. وهي الاتهامات التي دحضتها أيضًا تقارير الطب الشرعي، والثابت بها عدم وجود أثار تعذيب أو انتهاك جنسي أو هتك عرض لأي من الأطفال في الفترة محل الواقعة، فضلًا عن شهادات شهود النفي –والموثقة بالشهر العقاري– ممن أقروا بأن الأطفال كانوا يعامَلون معاملة إنسانية كريمة، وإن مقرر المؤسسة معلوم بشارع محمد محمود بوسط البلد، وأنشطتها معروفة وعلانية، ومنها ما حظي بتغطية إعلامية باعتباره نموذج لمبادرات شبابية رائدة يحتذى بها.

المنظمات الموقعة:

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. الائتلاف المصري لحقوق الطفل
  3.  الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون
  4. الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية
  5. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
  6. المركز المصري لدراسات السياسات العامة
  7. مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  8. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
  9. مركز حابي للحقوق البيئية
  10. مركز هشام مبارك للقانون
  11. مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت)
  12. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  13. المنظمة العربية للإصلاح الجنائي
  14. المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة
  15. مؤسسة حرية الفكر والتعبير
  16. مؤسسة قضايا المرأة المصرية
  17. نظرة للدراسات النسوية

للإطلاع على البيان بصيغة PDF أضغط هنا 

نوع المحتوى: