لماذا الجماعة

بعد نجاح الموجة الأولي من الثورة المصرية ورغم تعثر موجاتها المتتالية فأننا أصبحنا أمام متغير جديد فى المجتمع المصري، وهو مشاركة ملايين من الشباب والشابات فى حراك سياسي واجتماعي ربما يكون الأكبر فى تاريخ الوطن، واستعداد مئات الآلاف منهم فى المشاركة فى المجال العام من خلال الانخراط فى حركات منظمة.

وتطرح الجماعة نفسها كأحد الأشكال التنظيمية التى يمارس فيها بنات وأبناء الوطن التواقين لبناء أوطان قائمة على تحقيق أهداف الثورة من كرامة الإنسانية وحرية وعدالة الاجتماعية، من خلال جماعة وطنية تعبر عنهم وتمثلهم فى المجتمع و تحولهم الى طرف فعال فى تحقيق اهداف الثورة و تحويلها الى حقيقة و واقع  .

 

منذ نشأة الحركة الحقوقية المصرية وحتى اليوم وهي أسيرة لرد الفعل على انتهاكات حقوق الإنسان التى تحدث للمواطنين والمواطنات ، وهو أمر كان يتناسب مع الطبيعة الاستبدادية للدولة المصرية، والتى كانت تتعامل مع الحركة الحقوقية باعتبارها فصيلاً معارضاً لها، فمنعت أي فرصة لتنظيم قوي المجتمع المدني عبر مصادرة الحق فى التنظيم والمحاولات المستمرة لتدجينة.

ورغم ذلك فقد لعب المجتمع المدني والحركة الحقوقية دوراً هاماً وأساسيا فى التمهيد والتبشير للموجة الأولي من الثورة المصرية والتغيير، من خلال استخدام آليات الدفاع عن حقوق الإنسان والتوعية بها، وقد نجحت تلك الآليات فى الغرض منها، وهو المساهمة فى  الدفاع عن حقوق الإنسان فى مصر وفضح تلك الانتهاكات وكذلك محاولة نشر ثقافة حقوق الإنسان.

إلا أنه وبعد نجاح الموجة الأولي من الثورة المصرية ورغم تعثر موجاتها المتتالية فإننا أصبحنا أمام متغير جديد فى المجتمع المصري، وهو مشاركة ملايين من الشباب والشابات فى حراك سياسي واجتماعي ربما يكون الأكبر فى تاريخ الوطن، واستعداد مئات الآلاف منهم فى المشاركة فى المجال العام من خلال الانخراط فى حركات منظمة.

فرغم هذا المتغير لم تكن لدي كوادر وقيادات المجتمع المدني والحركة الحقوقية الرؤية أو القدرة على تنظيم الوافدين الجدد وضمان انخراطهم فى حركات منظمة تعمل بالتشارك مع الحركة الحقوقية أو تكون جزءاً منها، ورغم ذلك فقد أظهر المئات بل الآلاف من الشابات والشباب رغبتهم وقدرتهم على الفعل فى مبادرات طوعية شاركت فى تأسيسها مثل مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين وجبهة الدفاع عن متظاهري مصر وتعالوا نكتب دستورنا وغيرها، إلا ان تلك المبادرات لم تجد من يعطي لها أفقا تنظيمياً يسمح للوافدين والمتطوعين من الاستمرار، وتشكيل جماعات مصالح.

وهو الأمر الذي يفرض تغيرا مماثلاً للحركة الحقوقية واستراتيجيها ومن ثم الأشكال التنظيمية التى تتناسب مع الطبيعة الجديدة وربما الدور الجديد للحركة الحقوقية المصرية، .0لتحاول استيعاب الوافدين الجدد على المجال العام.